الفيض الكاشاني
288
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمسكوا » ( 1 ) . وفي الحديث نهي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يوشك الناس يتساءلون بينهم حتّى يقولوا هذا خلق اللَّه فمن خلق اللَّه ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا : قل هو اللَّه أحد حتّى تختموا السورة ثمّ ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا وليستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم » ( 3 ) . وقال جابر : « ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال » ( 4 ) . وفي قصّة موسى والخضر صلَّى اللَّه عليهما تنبيه على المنع من السؤال قبل أوان استحقاقه إذ قال : « فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا » فلمّا سأل عن السفينة أنكر عليه حتّى اعتذر وقال : « لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا » ( 5 ) فلمّا لم يصبر حتّى سأل ثلاثا قال : « هذا فراق بيني وبينك » وفارقه . فسؤال العوام عن غوامض الدّين من أعظم الآفات وهي من المثيرات للفتن فيجب ذبّهم ومنعهم . وخوضهم في حروف القرآن ونظائر ذلك من العلوم ونظرهم في ذلك يضاهي اشتغال من كتب إليه الملك بكتاب يرسم له فيه أمورا فلم يشتغل بشيء منه وضيّع زمانه في أنّ قرطاس الكتاب عتيق أو حديث فاستحقّ به العقوبة لا محالة فكذا تضييع العاميّ حدود القرآن واشتغاله بحروفه أنّه قديمة أو محدثة وكذا سائر صفات اللَّه . هذا آخر الكلام في كتاب آفات اللَّسان من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء . ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى كتاب آفة الغضب والحقد والحسد والحمد للَّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة على محمّد وأهل بيته وسلَّم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري مختصرا ج 1 ص 34 ومفصلا ج 9 ص 117 من حديث أبي موسى وج 9 ص 118 من حديث أنس . ( 2 ) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة وقد تقدم راجع صحيح البخاري ج 9 ص 128 . ( 3 ) أخرج صدره البخاري ج 9 ص 119 . ( 4 ) أخرجه البزار كما في المغني . ( 5 ) أخرجه البخاري ج 1 ص 41 و 42 . والآيات في سورة الكهف .